بيروت
بحث
في المشهدمن بيروت، لكل العواصم.
أخبار · تفسير · ملفات متجددة
العودة إلى إقليميات
إقليميات

سوريا والاصطفافات بين الحرب والتنمية

بدأت سوريا الجديدة عامها الجديد بتصفية قضية قسد المركزية والتي ماتزال في طور عملية التطوير للنتائج وفق الرؤية التركية التي تظهر بصماتها في كل المفترقات الإدارية السورية ضمن عملية نقل لتجاربها في تذويب المكون الكردي وتغييب هويته لدفعه للاندماج في سوريا ضمن المواطنة او الهجرة وحتى طلب الانضمام لتركيا ما يعطيها مكسبا جغرافيا سعت اليه في المفاوضات عام 1926م خلال المفاوضات على قضية الموصل في العراق ومنقار البط في سوريا.

احمد الشرع مع بن سلمان
بين تركيا والخليج: الدور السوري ويب

   بدأت سوريا الجديدة عامها الجديد بتصفية قضية قسد المركزية والتي ماتزال في طور عملية التطوير للنتائج وفق الرؤية التركية التي تظهر بصماتها في كل المفترقات الإدارية السورية ضمن عملية نقل لتجاربها في تذويب المكون الكردي وتغييب هويته لدفعه للاندماج في سوريا ضمن المواطنة او الهجرة وحتى طلب الانضمام لتركيا ما يعطيها مكسبا جغرافيا سعت اليه في المفاوضات عام 1926م خلال المفاوضات على قضية الموصل في العراق ومنقار البط في سوريا. وبدخول المنطقة لحرب غادرة من التحالف الصهيو-أميركي، بدأت الأولويات تظهر في مسار احتواء للتطورات سواء من الإدارة السورية أو التركية لمواجهة المتطلبات الصهيو-أميركي بتوريط سوريا او استخدامها بالحد الأدنى ورقة ضغط تعزز المفاوض الصهيو-أميركي.

تهدف هذا المقالة لقراءة المستجدات في الساحة السورية على المستوى الداخلي وخاصة تحريك وتنشيط خلايا داعش في توقيت مشبوه، يظهر في خفاياه التحالف الاماراتي-الصهيوني لزعزعة استقرار سوريا من جهة ودفعها للانصياع للطلب الصهيو-أميركي-خليجي بالتورط في لبنان ضد حزب الله.

العناوين الرئيسية:

  1. الإدارة الأميركية: سوريا والدور في الشرق الأوسط الأميركي-الصهيوني
  2. التحدي الأمني؛ إعادة نشاط داعش
  3. سوريا والعلاقة اللبنانية-السورية، بين الامن والاقتصاد
  1. الإدارة الأميركية: سوريا والدور في الشرق الأوسط الأميركي-الصهيوني

لم تغب عن لسان ترامب كيل المديح للرئيس احمد الشرع في عملية دعم مباشر وإظهار حمايته له رغم كل التصريحات الإسرائيلية، وكيل الاتهامات له والتركيز بكل مفاصل الكيان على تاريخه الجهادي (جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام)، والاضاءة على التحالف التركي-السوري كعنوان تهديد جديد لهذا الكيان، ما يتطلب من الإدارة الأميركية تبني وجهة نظرها أو تقبل عملها العدواني في احتلال المزيد من الأراضي بعنوان نظرية الامن والخوف والتي هي مصدرهما بوحشيتها التي ظهرت خلال الأعوام الماضية والتي اعادت رسم صورة ما كانت عليه الأمور في حرب 1948. الا أن كل هذا الدعم الأميركي سعى لحشر الشرع في عملية انتحارية سياسية في التورط في لبنان خلال المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية. استطاع الشرع الإفلات والتملص من الطلب الأميركي برؤية سورية للمقاربة قدمها بمقابلة تلفزيونية حدد فيها رؤية سوريا لمساعي الحل في لبنان والتي تقتصر على تعزيز الجنبة الاقتصادية-الأمنية والتخلي عن فكرة الحروب والتي برأيه اثبتت عدم جدوائيتها.

رغم هذا التصريح الواضح، أعاد ترامب ارسال التصريحات بنية الشرع بالمساعدة أو التدخل خلال لقاء الناتو الذي انعقد في تركيا في 7-8 تموز 2026، والذي أعاد فتح باب السؤال عن الإصرار الأميركي لتوريط سوريا أيضاً:

  1. هل هو للحاجة نتيجة الضعف وزيادة الضغط على الملف اللبناني لتحقيق نتائج أسرع مع إعادة الهجوم على الجمهورية.
  2. أو لتعزيز أوراقه التي يعتبر ان الضغط على حزب الله سيريح إسرائيل أو المفاوض اللبناني الرسمي بتحقيق امنها القريب مقابل تخليها عن ضغط اللوبي لفتح ملفات أبستين وما فيها من جرائم بحقه وزوجته والتي ظهر جزء منها بالمواجهة مع فرنسا!؟
  3. أو مقايضة مع اللوبي الصهيو-اميركي بتأمين المشاريع الأولوية في غرب آسيا، وتحقيق نتائج ترضي الناخب في كلا البلدين، للتفرغ لاحقا للجمهورية.
  4. ام أن الموضوع مجرد أسلوب يتوافق مع تاريخ ترامب من التصريحات المتعددة لإشغال المحللين المتعطشين لهذا التصريح.

بالمحصلة أمام هذه الفرضيات، خرج الرئيس السوري من اللقاء بقرار ترامب إخراج سوريا من لائحة الدول الداعمة للإرهاب، علما أنه منذ تشرين الثاني 2025 انضمت سوريا للتحالف لمحاربة الإرهاب. 

بدورها أوصلت الجمهورية الإسلامية رسالتها لسوريا باستهداف قاعدة التنف لأول مرة، وبتصريحات وتسريبات مما ينتظرها ضمن التحذير والتهديد للخسائر المضمونة لها، والتي ستضعف تركيا أيضاً أو يجرها لمستنقع تكون ضحية في شباك المكر الصهيوني.

2) التحدي الأمني؛ إعادة نشاط داعش

بدأت تنشط شعارات داعش ودعوتها بتسجيل للمتحدث باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري دعا فيها مقاتليه إلى قتال الحكومة السورية الجديدة، واصفاً إياها بـ"العلمانية والمرتدة" في شهر شباط، والتي ترجمت باستهداف مراكز للأمن العام وتصفية البعض منهم على الطرقات أو في مراكزهم، وكذلك استهداف المقاهي في العاصمة.

استيقظت سوريا على حملة مطلبية وان حملت في عنوانها احقاق العدالة تطلب محاكمة "الفلول" متهمة الدولة بالتهاون والتقصير. الا أنها ظهرت حركة منسقة لناحية الشعارات والرمز والموحد والمستهدف به كان المجتمع السوري والنظام.

سرتقضيةالفلول (الجيش السوري القديم وانصاره)، كالنار في الهشيم وسقطت الدولة في أتون المحاكمات الميدانية المدنية، وظهر تفلت السلاح واستخدامه ضمن عملية تصفية صراعات ذاتية، مالية، سرقات بعنوان محاكمة الفلول، والذي أعاد صورة سوريا الإرهاب للواجهة كرسالة واضحة للشرع ما يمكن استخدامه بوجهه بعنوان انتهاك حقوق الانسان بالإضافة الى حملة التحريض التي يتعرض لها للانعطاف الذي جسده في بناء الدولة بعد تحقق الهدف. قامت الدولة باستيعاب الازمة، عبر نشر اعداد وأسماء الموقوفين وإعادة تظهير المحاكمات للقيادات السورية السابقة، وتمكنت الدولة من استيعاب الحدث وتهدئة الخواطر.

في 19 حزيران 2026، تم تصفية سامي العريدي المطلوب للولايات المتحدة وزعيم حراس الدين المستهدفين في سوريا، ما شكل أزمة للنظام أيضاً، اتهم فيها بالتآمر على مقلته وفق التزامه بمحاربة الإرهاب.

كذلك اعيد فتح ملف المقاتلين الأجانب وظهرت بوادر ازمة جديدة، تزامنت مع تسريب اعلامي لعملية استبدال الشرع لوزير الداخلية أنس الخطاب في 24 حزيران 2026، ضمن عملية ارباك للساحة السورية وزرع الفتن والتي تظهر يد الصهيوني من خلال الصورة المعتمدة على نشرة الاخبار i24 فيها بشكل واضح.

رغم كل هذه الأجواء الضاغطة على سوريا أمنياً، كانت سوريا تشارك في المؤتمر الرابع لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب في الدول الأعضاء بالأمم المتحدة والذي انعقد في 29-30 حزيران 2026، في نيويورك، أي أن الموضوع لم يترك اثرا سلبيا دوليا عليها، وسقطت الأوراق من يد المشغلين ضدها.

جاءت الضربة الخطيرة في توقيت حساس جعلت عملية السكوت عنها نذير خطر للدولة، وهي ان كانت خفيفة الواقع لناحية الخسائر ولكنها عظيمة الأثر في التوقيت والمكان. اثناء زيارة رئيس فرنسا ماكرون لسوريا لتوقيع العديد من الاتفاقيات وإظهار سوريا دولة مغايرة دوى انفجارين في دمشق العاصمة، على بعد قرابة 10 كلم عن إقامة ماكرون، والذي تجاوز الحدث وابقى مراسيم عمله ما يظهر حاجة فرنسا لتحقيق مكتسبات في سوريا.  توجت بعدها زيارة وزير الخارجية السورية الى لبنان، والتي وضعها المحللون بين تصريح ترامب وتعزيز الأطر الأمنية والقانونية، والتي ظهرت في سوريا ولبنان بشكل متزامن ومتقارب باعتقال خلية داعش المسؤولة عن التفجيرين، والتي يقودها فراس الداغر والي لبنان وفلسطين في التاسع من تموز، وذهبت بعض المواقع الإخبارية لاعتقال العشرات جراء الاحداث الأخيرة في سوريا.

  1. سوريا والعلاقة اللبنانية-السورية، بين الامن والاقتصاد

نشطت الدبلوماسية اللبنانية-السورية في عام 2026، بتوجه رئيس الحكومة نواف سلام الى دمشق ولقاءه بالرئيس احمد الشرع للتباحث في المصالح المشتركة للبلدين في التاسع من أيار، والتي ارست لإعادة التوافق على آليات النقل والتجارة بين البلدين وفق معايير حديثة تضبط الحدود انسجاما مع المطالب الصهيو-أميركية لضبط منع تهريب الأسلحة للمقاومة. في تموز 2026، قام وزير الخارجية السوري اسعد الشيبان الى لبنان بعد كل التسريبات والتهويلات عن الضغوط الأميركية للمشاركة في الحرب على لبنان، الا ان الزيارة حملت صورتها الواقعية بإعادة رسم مسارات جديدة للعلاقة بين البلدين توجت بتوقيع اتفاقية انشاء اللجنة العليا اللبنانية السورية كإطار مؤسسي للتنسيق بين البلدين بهدف تعزيز التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك وفق رؤية الرئيس الشرع للتنمية وأهمية موانئ لبنان في نهوض سوريا.

الخلاصة:

تدرك سوريا حساسية الواقع المستجد بالحرب على الجمهورية والدور الذي يسوق له من عدو وحليف، وحتى الغشاش المتشبه بالنصيحة كعامل ثالث يملك صورة الثاني وحقيقة الأول (حليف بالشكل، عدو بالهدف).

كماتدركسورياأنأهمخطورةلناحيةالاطماعوالمشاريعهيمنالعدوالصهيونيالمحدقوالطامعبأراضيهاضمنمشاريعتتغلفبعنوانتلمودي-توراتي ولكنها تهدف لزعزعة استقرار الجنوب السوري منعا لأي دور سوري في عملية الربط التجارية البديلة عن حيفا والتي بدأت تروج له السعودية، والتي ستؤمن لسوريا تنمية اقتصادية يحقق لها بداية الانفراجات الاقتصادية، والتي ترجمت بزيارة ماكرون ومشاريعه، وطرح السعودية بنقل مسار كريدور IMEC (الهند، الشرق الأوسط، أوروبا) من حيفا الى سوريا فتركيا.

أما الإرهاب الداعشي الذي نشط خلال بداية شباط 2026 ببيان إذاعي، يتوافق مع الحركة الصهيو-أميركية ويتزامن مع انتاج اللقاء الكردي المعارض لتشكيل جبهة ضد الجمهورية الإسلامية. بمعنى خلق منطقة فوضى كلية في سوريا، لبنان، العراق وإيران حتى تركيا، ما يعزز قدرة القتال بالآخرين لتأثير الخسائر البشرية على المجتمع الصهيو-اميركي، ويكون الآخرون وقوداً لها.

أظهرت الاحداث المنسقة ضمن حملة "الفلول" قدرة التجنيد وسرعة نشر الأفكار وان كان البعض نسبها للدولة لإظهار تحدياتها الداخلية امام المطالب الصهيو-أميركية بالمواجهة في لبنان. وأتت العملية الإرهابية من تفجيرات والتي رغم موادها البدائية لتعكس ضعف الإمكانات وقلة العدد حيث بالعادة يتولى الانغماسي التنفيذ لزرع الخوف في المجتمع السوري الآمن.

أجرت سوريا تعزيزا لرجال الدولة وخاصة الأمنيين لمواجهة التحديات، فتم تسليم انس الخطاب رئاسة المكتب الوطني بالإضافة لوزارة الامن الداخلي، وتم تعيين نائبه حسن طحان رئيسا لجهاز الاستخبارات العامة السورية. كذلك تم تعيين حسين السلامة معاونا لمدير المكتب الوطني، وملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية.

بالنسبة للبنان، ما تزال سوريا الجديدة التي وضحت رؤيتها من 2025 وجددتها 2026، لا ترى الا مطلب التنمية سبيلاً وغاية والذي يتطلب إيجاد الامن لا الحروب، ضمن عملية ضبط ومأسسة العلاقة بين لبنان وسوريا، واظهر نشاطها الدبلوماسي في لبنان تجهيز الأرضية للوظيفة الأمنية من ضبط الحدود كهدف أولي.

يبقى التحدي الأبرز للمنطقة وهو الفكر الظلامي التلمودي-الداعشي، في منطقة غرب آسيا للتشابه بينهما مع الفارق ان الثاني يعمل في خدمة وإدارة الأول. وقد شهدت سوريا حدثا في بداية عام 2026 من فرار لعديد من الدواعش من السجون أثر العملية العسكرية ضد قسد، فضلا عن المنقولين علنا وسرا الى العراق، ما يعزز استخدام هذه الورقة في القادم من الأيام إما لإعادة تبرير وجود القوات الأميركية في المنطقة تحت مسمى محاربة الإرهاب، واما لرفع يدها عن الدموية التي ستشهدها المنطقة مع اعلان الولايات المتحدة عن موعد انتهاء مهام التحالف في عملية "العزم الصلب" في أيلول 2026 .

نشرة بيروت تايم

خدمة الاشتراك لم تُطلق بعد. سيظهر التسجيل هنا عند ربط خدمة النشرة.